سميح عاطف الزين
126
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السماء داعيا ربه ، وهو يطلب أن تضرب القداح مرة ثانية وثالثة . . وكان له ما أراد خلافا لرأي شيوخ قريش . ويشاء اللّه تعالى أن تخرج القداح في المرتين الأخريين على الإبل . فجثا عبد المطلب على ركبتيه وهو ما يزال ممسكا بجدار الكعبة ، بينما تدافع الناس ، ولم يعد عندهم قدرة على الاصطبار ، وهم يستلّون شفرات سيوفهم وخناجرهم ، وطفقوا ذبحا في الأعناق فداء لعزيز ابن عزيز . . ثم تركت المائة من الإبل لا يصدّ عنها سائل من الناس ، ولا جائع من الوحش والطير . . تلك كانت مجريات الأحداث التي شهدتها مكة في مدة زمنية قصيرة ، وحفظها تاريخ شبه جزيرة العرب . ولذلك فإننا نتوقف عند ثلاثة أحداث منها ، لما قد يكون لها من دلائل مستقبلية : - الحدث الأول هو وقوف التسلسل التاريخي في رئاسة قريش عند عبد المطلب بن هاشم واختياره بأمر غيبي - لا علاقة للناس به - ليكون هو الباحث عن بئر زمزم واكتشافها بعد طمرها بأجيال طويلة ، لأن هذه البئر مرصود دورها من رب السماوات والأرض منذ عهد إسماعيل عليه السّلام ، وحتى يكون هذا الماء هو السبيل لبناء مكة ، ومصدر السقاية لأهلها ، وللحجيج العرب جميعا إلى الكعبة . وبسبب إعادة حفر بئر زمزم كان نذر عبد المطلب بن هاشم أن يذبح أحد أبنائه قربة للّه تعالى ، معاودة لرؤيا إبراهيم عليه السّلام عندما أمر أن يذبح ابنه إسماعيل عليه السّلام ، في تلك المحلة بالذات ، قربانا للّه تعالى . - الحدث الثاني هو خروج القداح على عبد اللّه من دون أبناء عبد المطلب الآخرين ، لأنه سيكون له شأن خاص يمتاز به في قصة الوفاء بنذر أبيه .